الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
768
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
إليه ميل تام ، ومحبة راجحة ، وتكريم زائد . حدثتني جدتي - رحمها اللّه تعالى - أنه - قدس اللّه سره - كان يقول لها : إني كلما دخل عليّ ولدي محمد تحدثني نفسي أن أقوم إجلالا له ، وأضعه في مكاني ، لمكان فضله وفرط مودتي له . وكان يقول له : أنت أخي وابني . كل ذلك مع اشتغاله بقراءة العلوم وإقرائها والقيام بفريضة خدمة الجد الأمجد - قدس اللّه سره - بالصدق والثبات في أعماله كلها والمحافظة على خواطره معه حق المحافظة ، سرا وجهرا ، وملازمته ليلا ونهارا ، والاستفادة من معارف أسراره ، وأسرار معارفه ، ومطالعة أكثر كتب التصوف عليه . رأيت بخطه - أيده اللّه تعالى - ما نصه : وقرأت عليه كثيرا من كتب الطريق مثل « الإحياء » للإمام الغزالي ، و « عوارف المعارف » للعارف السهروردي ، وبعضا من « الفتوحات المكية » ، وبعضا من « شرح تائية » قطب العارفين الشيخ : عمر بن الفارض للشيخ علوان الحموي ، وشرحه على « تائية » ابن حبيب الصفدي ، وكثيرا من مؤلفات العارف الشعراني مثل « الميزان » و « العهود الصغرى » و « الكبرى » ، وشرح « المقامات » لابن عفيف التلمساني « 1 » و « تنبيه المغترين » ، و « الزواجر » لابن حجر الهيتمي ، و « الأذكار النووية » بشرحه لابن علان ، و « منهاج العابدين » بشرحه له ، ا ه . وغيره مما تقدم الإلماع به . وفي سنة خمس وسبعين سافر إلى دار السلطنة السنية وحده ، فنزل ضيفا كريما عند المغفور له الحاج موسى صفوتي باشا ، وتقدم في ترجمة الجد الأمجد التنويه بشأنه ، فبقي نحو شهر ثم انقلب إلى أهله مسرورا ، والتفت لما ثبت عليه أولا من الاستغراق بالإفادة ، والاهتمام بالطريقة العلية حسب العادة .
--> ( 1 ) سليمان بن علي بن عبد اللّه ( 610 - 690 ه ) التلمساني ، المعروف بالعفيف التلمساني ، صوفي ، شاعر ، مشارك في النحو والأدب والفقه والأصول . توفي بدمشق ، ودفن في مقابر الصوفية . « معجم المؤلفين » ( 4 / 270 ) .